الشيخ سالم الصفار البغدادي

323

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وفي هذا ردّ على من يتساءل فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد ؟ ولما ذا يجب أن يكون من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ولعل الجواب في حديث الإمام الرضا عليه السّلام ما رواه عن جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « كلمة اللّه حصني ، فمن دخل حصني آمن من عذابي . . . فلما مرت للراحلة نادانا : بشروطها وإنا من شروطها » « 1 » . ومن أقواله عليه السّلام في مجال التفسير ومنهجه القويم : « من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم » ثم قال : « إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا » « 2 » . روي عن العباس أنه في مدينة مرو ، استدعى عليا الرضا فأنزله أحسن منزلة وجمع خواص الأولياء وأخبرهم أنه نظر في أولاد العباس وأولاد علي بن أبي طالب ، فلم يجد وقته أحد أفضل ولا أحق بالأمر من علي الرضا عليه السّلام فبايعه « 3 » . وقال إبراهيم بن العباس سمعت العباس يقول : « ما سئل الرضا عن شيء إلّا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقت عصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه الجواب الشافي « 4 » . وهذا ما يؤيد ما جاء في كتاب العهد له بالخلافة من بعد المأمون ، « لما رأى من فضله البارع وعلمه الذائع ، وتفرده عن الناس . . . » « 5 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 134 ، التوحيد ص 25 ، معاني الأخبار ص 371 ، أمالي الصدوق ص 146 أبو نعيم ، حلية الأولياء 3 / 192 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 / 290 . ( 3 ) راجع تاريخ ابن خلكان ومروج الذهب . ( 4 ) راجع الفصول المهمة ، لابن الصباغ . ( 5 ) راجع الفصول المهمة ونور الأبصار ، للشبلنجي الشافعي في ذكر الرضا عليه السّلام .